أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
17
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ناراهما " . معناه بريء من كل مسلم يوالي مشركاً ، وقوله : لا تتراءى ناراهما جملة مستأنفة منقطعة مما قبلها ، ولفظها لفظ الخبر ، ومعناها الإلزام والنهي كما قال زهير ( 1 ) : القائلين يساراً لا تناظره . . . عشاً لسيدهم في الأمر إذ أمروا ( 2 ) أراد : لا تناظره ، وجعل النهي للنار ، وهو يريد أهلها ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد نظر إلى جبل أحد : " هذا جبل يحبنا ونحبه " وهو يريد أهله ( 3 ) . وفي هذا الحديث وجوه من التأويل ، أحدهما : أن معناه لا يستوي حكماهما . وقال بعضهم : معناه أن الله قد فرق بين دار الإسلام ودار الكفر ، فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في بلادهم ، حتى إذا أوقدوا ناراً كان منهم بحيث يراها . وذكر بعض أهل العلم واللغة قال ( 4 ) : معناه لا يتسم مسلم بسمة المشرك ، ولا يتشبه به في هديه وشكله ، والعرب تقول : ما نار بعيرك ؟ أي ما سمته ، ومنه هذا قولهم : نجارها نارها أي ميسمها يدل على كرمها وعتقها . قال الراجز ( 5 ) : قد سقيت آبالهم بالنار . . . والنار قد تشفي من الأوار يقول : لما عرفت سماتها سقيت لكرامة أهلها وعزهم . قال أبو عبيد : وقال عليه السلام : " للعاهر الحجر " ، وقال : " لا ترفع عصاك عن أهلك " ، فقد علم أنه لم يرد ضربهن بالعصا ، إنما هو الأدب . وكذلك الحجر ، إنما معناه أنه لا حق له في نسب الولد .
--> ( 1 ) س ط : وهذا . ( 2 ) شرح ديوانه : 306 . ( 3 ) يسار راعي إبل لزهير أخذه الحارث بن ورقاء الصيداوي ، وبلغ زهيراً أن بني الصيداء نهوا الحارث أن يرده فقال قصيدته التي منها البيت . ( 4 ) قال : أن ، في س . ( 5 ) الكامل : 279 .